" وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي " كلمة خالدة قالها النبي موسى عليه السلام لمّا رُزق النبوة ، دعى بها الله ليقوّي شوكته بأخيه وليشركه في النبوة ، كلمات وجب على حكامنا الوقوف عليها لأنّها لُبّ الديمقراطية ، والإيثار حتى في النبوة خدمة للصالح العام وللبشرية جمعاء .
وقال ذو القرنين " فأعينونى بقوة أجعل بينكم و بينهم ردما " لما طُلب منه أن يجعل سدًّا بين قوم استنجدوا به وبين أعدائهم ، وهو الذي أوتي من كل شيء سببا إلاّ أنه لم يسارع ببناء السد ولم يكتف بذلك بل علّمهم علوم صناعة الحديد والنحاس لبناء السد المتين ليكون جدار قوي في وجه يأجوج ومأجوج.
هكذا وجب أن يكون الحاكم الصالح ، لا يهمه أن يضل المواطن يُشَيّت له ، ولا يتنفس إلاّ بأمره ، ولا يرى في السماوات السبع غيره ، و إنما يسعى الى اشراك المواطن في الحُكم وأن تمتلك رعيّته القدرة على التنفس ،التغيير ، العمل والحركة به أو بدونه ، لأنه فى النهاية ميّت ، وإنهم ميتون.
لا غنى عن وجود القادة والرموز ، لكن أبدا لا يمكن أن تختزل الحياة العامة في أشخاصهم حتى يتحجّروا في مناصبهم ويتحوّلون في نفوس الشيّاتين إلى أوثان تدور حولها الوقائع والأحداث ، فاحترام الحاكم واجب لكنَّ الأهم من ذلك الأفكار والمناهج والمؤسسات وبناء دولة لا تزولُ بزوالِ الرجال في إطار المبدأ العام إنك ميِّت وإنهم ميِّتون وأنّ الحقّ هو الحيُّ الذي لا يموت.
موقف غريب بطله أردوغان حدث منذ مدة لكن لابأس باستعادة معناه .. أردوغان اجتمع مع المعارضة ولامهم على الضعف في الأداء .. ولا أدري ماذا فعل لتفعيل دور الأحزاب الذين يمثلون المعارضة ولكن هذا العمل يدل على أن الرجل يعمل بمهنية عالية ولا يتعامل مع المنصب على أنه ملكية خاصة .. وأيضا يدل على أن الرجل جاء بانتخابات وأنه يمثل الشرعية الشعبية عن طريق الصندوق .. في حين نجد حكامنا لا يتفننون إلا في مظاهر الأبهة والكذب على الذقون وادعاء ما ليس لهم وتضخيم الصغير من العمل وتصغير الكبير من الخطأ وتبرئة المجرم وتجريم البريء .. وهو في الجملة عمل عصابات الاجرام ومافيا السرقات ومحترفي الدكتاتورية الذي لا تسألهم المعارضة شيئا وهم يسألون ويسجنون ويحيون ويميتون.. ومع ذلك فالخير قادم .. لأن الخير لا ينقطع .. ولأن النهار لايأتي بعد نهار ولكن بعد ليل من المآسي والمعاناة .. اللهم أبرم لنا إبرام رشد.
ردحذفبارك الله فيك أخي العلمي،
حذف