للحظة إعتقدت أن هذه الأمة العربية قررت إستعادة مجدها الذي ورَّاه غبارًا إنقلب صخرًا لطول رُسوبه، تابعت ثورة التونسيين الأحرار فاعتقدت أنّها إستثناء لا يمكن ان يتكرّر حين فوجئت بالثورة المصرية ، فأدركت أنّها الصحوة ، وتوالت انتصارات الشعوب وانكسارات الطواغيت. فوُلد فينا حُلم كان بالأمس القريب مستحيلاً ، حلِمنا بالديمقراطية والعدالة الإجتماعية ولكن سرعان ما أفقنا على كابوس من صُنع رجال لُطِّخت أياديهم بدماء الشعوب ذوي ماضٍ أقتم ، ينقلبون على حلمنا بالعدالة، فأصبح الديكتاتور المتسلط طليقا، والمنتخب ديمقراطيا سجينا، حتى كفرنا بالديمقراطية وجعلونا نُطلّقها بالثلاث ،
كنت دائما أقول أنّ الجنس العربي جنس مختلف تماما عن باقي الأجناس البشرية . وهذا من زمن بعيد قبل الاسلام بمئات السنين . جنس يميل بطبعه إلى الظلم والفساد والفسق والفجور. ويفضّل الحاكم الفاسد الفاجر المستبد على غيره. حتى لمّا جاء الاسلام بعدله وحريته وطُهره ليُخرجهم الله به من الظلمات الى النور. تولّوا عنه وحاربوا رسوله بما لا يخطر على بال أحد من المكائد والمكر و الفتن. وصبَر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم صبرا لا تطيقه الجبال . وكانت تأتيه المواسات من ربه مرارا وتكرارا . كقوله تعالى ( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ...) ، وقوله تعالى ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )
ومات الرسول صلى الله وعليه وسلم وخلَفه الصالحون من الصحابة وكانوا قمّة العدل والبذل والتضحية ونكران الذات ، فمنع الأعراب الزكاة والضرائب عن أبوبكر وقتلوا عمر وهو يصلي بالناس واغتالوا عثمان بن عفان واشعلوها نارًا بين علي ومعاوية حتى قُتل علي ومن بعده الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة ، وتوالت الاغتيالات والانقلابات والاطاحات ببعضهم البعض الى يومنا هذا، فما تبِعوا شريعة الله ورعوها حقَّ رعايتها وما انخرطوا في ديمقراطية غيرهم ، اذًا لا تتعجب مما يبْدر من العرب في مصر اليوم.
وختاما أقول لشعب مصر العظيم ، أنا حزين لأنك أدخلت الأفعى مخدعك ، وسيُرديك سُمّها ، وحين تستفيق سيكون الوقت قد جاوزك لكي تأخذ الترياق ، والله من وراء القصد.