الجمعة، 10 أغسطس 2018

إلى وزير السخافة

بعيداً عن حرمة الغناء الماجن وثقافة الكاباريهات يمكننا القول أن الثقافة في خطر لأنّ الثقافة ليست الغناء فقط كما تحاول حكومة بلاد ميكي تصويرها لنا، الثقافة مرآة المجتمع الواعي المتحضّر، وليست عندما يمنع حفل غنائي كلماته كباريهاتية، فالحفل الغنائي يأتي بعد تحقيق الذات فالرأس لايغني من بطن فارغة والمواطن لا يمقت الفن فهو يريد أن تتحقق التنمية والخدمات التي تضمن له عيشا كريماً ومريحاً، أتُريدون لهذا المواطن الرقص على أنغام الفقر والإحباط؟

المواطن توعّى وهو لايريد نشوة غنائية عابرة تنسيه الواقع للحظات، ليصطدم بطرق مهترئة وتهيئة غائبة وصحة خائبة وتعليم فاسد وعصابة سائدة، فحين يلتهم المغني دراهم خيالية إن كانت الثقافة محصورة في الغناء الهابط فعن أي خطر تتحدثون؟ 

مانعرفه أن الجزء الكبير من الثقافة مجسد في اللغة والتاريخ والتربية والسلوك الحضاري خلافاً للسينما والمسرح الهادفين، فما تريدونه أنتم هو حصرها في الغناء الذي يذهب العقل وينسي الواقع بينما تغضون الطرف عن مكامن وعي المواطن وتحضره، يا أُمّة ضحكت من جهلها وتخلّفها الأمم.

الخميس، 9 أغسطس 2018

حَجَّار، سكت دهراً نطق كفراً

لمّا يكون النظام غير شرعي ينعكس ذلك على كل المستويات وأهمها التعليم، تصريح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الطاهر حجار، بخصوص عدم حاجة الجامعات الجزائر للمتحصلين على جائزة نوبل، مسيئا للجزائر ولا يجوز أن يصدر عن مسؤول في مكانته، 

هذا التصريح فيه الكثير من الإساءة في حق الجامعة الجزائرية التي تشكل مستقبل الأمة، لأن كل المشاكل التي نعاني منها الآن تتأتى من عدم قدرة الجامعة على تقديم منتوج جامعي ذا مستوى عالي، ولا يجوز أن يصدر عن مسؤول في مكانته مهما كانت الضروف، وكان الأولى به التعبير عن حزنه من الوضع المزري للجامعة.

على الوزير أن يخرج من قوقعة نادي الصنوبر ويفتح مكتبه للعلماء والباحثين وحتى الطلاب، سيدرك حينها أنّ البلاد لا تعاني من الفقر في الكتاب والأساتذة ولا الأطباء، لكنها تعاني من ضعف مستوى التحصيل العلمي في الجامعات

الجامعة الجزائرية تحصلت في الفترة الاستعمارية على 3 جوائز نوبل، رغم اعتبارها من قبل الحزب الذي ينتمي إليه الوزير جامعة تمهد للفكر الاستعماري، والجامعة الجزائرية منذ الاستقلال وهي تتهاوي إلى أن وصلت إلى درجة لا تطاق، والوضع يستدعي الاستعجال في أخذ تدابير لإخراج الأمة الجزائرية من هذا المأزق.

وزارة التعليم العالي ليست الأفلان، على وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن يدرك ما يقوله للرأي العام الجزائري فهو ليس ولد عبّاس، والمفروض أن يتمنى أن يخرج من الجامعة الجزائريةنوبليوهذا هو الكلام السياسي الذي نريد سماعه ولو ذرّاً للرماد.

تصريح الوزير يعبر عن حالة الفشل وغياب الرؤيا، و يدل على عدم الإدراك لأهمية المنظومة العلمية للبلد، فالعالم اليوم يطرح فكرة جديدة اسمها الجغرافيا السياسية المعرفية والذي لا يتموقع فيها فلا مكان له في العالم، والعلم هو من يعطيك مكانة في الحضارة وليست السياسة والجيوش، لأنّ الجامعة إستراتجية ومنظومة دولة وليست رفاهية، والجزائر فقدت قيمتها العالمية بسبب تراجع مكانة جامعاتها في الترتيب العالمي.


على الوزير معرفة ما يقوله وإلا فيجب عليه التزام الصمت أو يرحل وهذا ما نتمناه.