الاثنين، 11 أغسطس 2014

تطبيع المنافقين

مكر اليهود وقتلهم للأنبياء وعداؤهم للإنسانية على مرّ العصور لا يخفى على أحد ، ووسائلهم في الدهاء والمكر جعل أوروبا تعيش أزمات اضطر حكّامها بوعد بلفور المشؤوم التخلص منهم وجعلهم يهاجرون بالجملة لإغتصاب فلسطين ، واستوطنوا على أشلاء الشهداء بمساعدة الغرب في أول الأمر ثم بمباركة دول عربية تحت غطاء اتفاقية كام ديفيد بعد ذلك.

هذا الصراع المُسمّى عربي إسرائيلي خرج لنا بمصطلح مبتكر أطلق عليه التطبيع ، ويُقصد به تغيير آليات الصراع إلى آليات سلام ومهادنة وتقارب ولِما لا تناسب وتزاوج ، أو بالأحرى التسليم بوجود اسرائيل وحقّها في العيش والدفاع عن أمنها القومي شأنها شأن دول الجوار ، والتسليم بالمطالب الأممية التي تُحتّم قيام علاقات دبلوماسية واقتصادية وثقافية وتكامل حياتي بين إسرائيل والعرب .

اليوم حقق اليهود ما كانوا يصبون اليه وطبّعوا مع كل الدول العربية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، فغياب السفارات الإسرائيلية لا يعني بأي حال من الأحوال غياب التطبيع فإن لم يكن عسكري فاقتصادي أو ثقافي ، وليست فضيحة اجتماع الناتو وظهور قادة جيشنا بجانب قادة إسرائيليين بالبعيدة ، كما أن الكل يعلم بالكثير من الأدوية المستوردة التي مصدرها إسرائيل تحت غطاء دول أوروبية ، والكثير من السلع تظهر لنا من وقت إلى آخر فنغضب حينها ونتناسى الأمر أحيانا كثيرة ، أولسنا نساهم بشرائنا لمشروبات كوكاكولا وغيرها من المنتجات الامريكية في دعم القبة الحديدية والسلاح الاسرائيلي ؟!

ولعلى الأهم ما قاله المرحوم عبد الحميد مهري طيّب الله ثراه في أن التطبيع الذي أرادته أمريكا وفرنسا من الجزائر ليس التطبيع مع إسرائيل وإنما هو ترك القضية الفلسطينية بأيدي المصريين ، وفعلا هذا الذي كان بنفضنا أيدينا من القضية عدى الشعارات الرنانة وتولّتها مصر نيابة عن الإسرائيليين أنفسهم ،

استبشرنا واستبشر الفلسطينيون خيرا بسنة حُكم الرئيس الشرعي محمد مرسي ، وتنفّست غزّة قبل مصر الصعداء وبدأت آثار التنمية تتجلى على الجانبين المصري والغزاوي ، مما أثار حفيظة إسرائيل وخافت من اشتداد شوكة المقاومة فخططت وسارعت بمشاركة الغرب ودعم مالي سعودي إماراتي إلى الإنقلاب ولم تجد أسهل من الجيش المصري لينفذ العملية بقيادة السفاح السيسي ، فمنذ اتفاقية كام ديفيد استسلمت الجيوش العربية بقيادة مصر ونامت نومتها العميقة بينما إسرائيل لم تكن نائمة وراحت تزرع عملاؤها داخل الجيوش العربية حتى أثمرت أمثال السيسي.

بل وصل الأمر بالسيسي إلى التفاخر بهدم أكثر من ألف نفق تتنفس منها غزة بعدما نكّد حياة الفلسطينيين بغلق معبر رفح ، وهنا تجدر الإشارة إلى أن السيسي ما كان ليقوم بفعلته لولا مساندة أنظمة عربية على رأسها السعودية والإمارات والجزائر بدرجة أقل ، أليست الجزائر هي من ساندت السيسي على الأنقاب ؟ أليست هي من بذلت الغالي والنفيس في سبيل إرجاع مصر الانقلابية إلى الاتحاد الأفريقي ؟ أليست هي من تبيع غازها اليوم بأسعار مدعّمة لمصر والتي بدورها تصدّر غازها إلى اسرائيل ؟؟


كفرت اليوم بمقولة الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة التي صدّعوا رؤوسنا بها ، فالخجل يعتري كلماتنا فأي منها سيكفي لنقدم إعتذارنا لكم يا أهل فلسطين ، نعتذر عن كوننا عرباً في الوثائق فقط فعروبتنا لم تتجاوز جواز السفر ، نعتذر منكم ونعلم أنكم ستسامحوننا لأنكم رجال وسنعيد نحن الكرة لأننا سنبيعكم حتما بالدولار.

من الجزائر ألف تحية وسلام لكتائب أقسموا بالله أن يكون النصر والعزة ورفع الرأس فيك يا غزة ، النصر لك نفديك بحياتنا يا موطن الرجال الأحرار لولا تخاذل وجُبن الملوك والحُكّام.

الاثنين، 20 يناير 2014

أَيُّهَا الغرداويون ، دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ!

قال تعالى :
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " صدق الله العظيم

نتحسر ونحن نشاهد مدينة غرداية تغرق في بحر الطائفية المقيتة ومذهبية دامية بين العرب أتباع المذهب المالكي والأمازيع أتباع المذهب الإباضي ، فتنة مفتعلة قضت على روح التعايش السلمي الذي عاش في كنفه السكان العرب والأمازيغ في المدينة منذ عقود.

تعدد المذاهب والاختلاف في الآراء سمة بشرية تتجلى في المجتمعات الكبيرة ، تسود إيجابيتها اذا أدركت هذه المجتمعات أهميتها وفاعليتها في تنافس وتكامل يجُر الى النجاح وقيام الدولة وتطورها تحت سقف الوطنية ، واذا استعمل هذا الاختلاف في زرع الأحقاد ونشر ضغائن ، بتفاخر وتكبر على الآخر بالحسب أو النسب أو الجنسية أو القومية أو الانتماء والمذهب هي من دعاوي الجاهلية التي أبطلها الإسلام قبل 14 قرنا ، نحن في عام 2014 وفي عصر التكنولوجيا والمعرفة والمواجهة مع الآخر، وحوار الثقافات والحضارات والأديان، فما بال أقوام من بني جلدتنا يعيدوننا إلى الوراء قرونا.

ألم يُضحي العرب بجانب الأمازيغ عن هذه الارض الطاهرة ، ألم يكن الشهيد الحاج علال بن بيتور عربي شعانبي ، ألم يكن شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكريا أمازيغي إباضي ، بل كانت وطنية جمعت العربي والامازيغي فتحلّوا بروح المسؤولية وطردوا المستعمر ،

فعلى الطرفين ان يراجعا موقفهما من هذه الفتنة على أساس فصل المذهب المالكي والاباضي عما لحق بهما من توظيف سياسي والعودة إلى احترام فكرة الدولة في المنطقة ، وعلى العقلاء من الطرفين الوقوف في وجه دعاة الفرقة والطائفية، ويتصدون لدعواتهم المكروهة، ويبادرون بتنقية الحياة من هذه النزعة البغيضة.

أفيقوا يا سادة قبل فوات الأوان "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون" ، عودوا الى كتابكم وتحقنوا دماءكم ، فهي حجة عليكم يوم الدين ، فكيف عدتم إلى جاهليتكم وأنتم تقرؤون هذا الفضل العظيم؟

اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.