الاثنين، 25 مارس 2013

أُسس الديمقراطية


" وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي " كلمة خالدة قالها النبي موسى عليه السلام لمّا رُزق النبوة ، دعى بها الله ليقوّي شوكته بأخيه وليشركه في النبوة ، كلمات وجب على حكامنا الوقوف عليها لأنّها لُبّ الديمقراطية ، والإيثار حتى في النبوة خدمة للصالح العام وللبشرية جمعاء . 

وقال ذو القرنين " فأعينونى بقوة أجعل بينكم و بينهم ردما " لما طُلب منه أن يجعل سدًّا بين قوم استنجدوا به وبين أعدائهم ، وهو الذي أوتي من كل شيء سببا إلاّ أنه لم يسارع ببناء السد ولم يكتف بذلك بل علّمهم علوم صناعة الحديد والنحاس لبناء السد المتين ليكون جدار قوي في وجه يأجوج ومأجوج.

هكذا وجب أن يكون الحاكم الصالح ، لا يهمه أن يضل المواطن يُشَيّت له ، ولا يتنفس إلاّ بأمره ، ولا يرى في السماوات السبع غيره ، و إنما يسعى الى اشراك المواطن في الحُكم وأن تمتلك رعيّته القدرة على التنفس ،التغيير ، العمل والحركة به أو بدونه ، لأنه فى النهاية ميّت ، وإنهم ميتون.

لا غنى عن وجود القادة والرموز ، لكن أبدا لا يمكن أن تختزل الحياة العامة في أشخاصهم حتى يتحجّروا في مناصبهم ويتحوّلون في نفوس الشيّاتين إلى أوثان تدور حولها الوقائع والأحداث ، فاحترام الحاكم واجب لكنَّ الأهم من ذلك الأفكار والمناهج والمؤسسات وبناء دولة لا تزولُ بزوالِ الرجال في إطار المبدأ العام إنك ميِّت وإنهم ميِّتون وأنّ الحقّ هو الحيُّ الذي لا يموت.

السبت، 16 مارس 2013

أنا فهمتكم ...


الاحتجاج ظاهرة صحية في الدول الديمقراطية، تبين مدى وعي المواطن بحقوقه المشروعة دستوريا، لكن الأكيد أن حكومتنا سوف لن تقوم بأي خطوات إصلاح سياسي ملموسة تستطيع من خلالها ان تحفظ ماء وجهها على الأقل في القريب العاجل، منطقيا وأكاديميا فمن الطبيعي أن يتصاعد الاحتقان الشعبي وترتفع لغته التي يمكن بسهولة رصدها ومجاراتها وحتى استغلالها  في الاحتجاجات اليومية وقطع الطرقات والشبكات الاجتماعية ، وبكبر كرة الثلج عندها ستصل الأمور لحالة الخطر واللارجوع، وتجد الدولة نفسها عاجزة عن محاربة الفساد الغارقة فيه وحل مشاكل وآثار البطالة الهائلة ومواجهة الاحتقان الشعبي، سيُعلن حينها عن برنامج إصلاح سياسي لكي تُرمى الكرة في ملعب الشعب كالعادة ويحملونه مسؤولية معالجة الوضع الذي وصلنا إليه وهو بالطبع نتيجة احتكار تام للسلطة السياسية منذ قيام الدولة وعدم وجود مشاركة شعبية حقّة في القرار السياسي. ولكن للأسف سيُعلن هذا البرنامج الإصلاحي بعد أن تكون الملفات تعقدت ووصلت لمرحلة يستحال وقتها حلها! يوم لا ينفع الندم سيخرج علينا من سيقول وقتها: هاكم ما تريدون.. وقبل أن يمضي سيقول: أنا فهمتكم! أنا فهمتكم!

الخميس، 14 مارس 2013

الشعب يريد النظام ....


ملائكة الرحمن تُختطف ، تُقتل بدم بارد، تُرمى في أكياس القمامة، ما عساي أقول طارت العقول وانكسرت القلوب وارتجفت الأيادي وهطلت الدموع، وانعدمت الإنسانية واستوطنت الأنانية، وهاجمت الوحوش سكون وطني لترويع الآمنين، لترويع الأطفال الأبرياء، كل منا شاهد وسيُحاسب على ذلك ، ذُبح الطفل عبد الرؤوف أمام والدته وكتب اسمه في قلوب الجميع، وبكينا بدافع الألم الذي حلّ في قلوبنا، ومرّت الأيام والليالي ونحن نقول لعن الله من قتلوا طفل بريء، وتكررت المأساة ودقّ باب البيت وهمّت الطفلة شيماء لفتحه لعله والدها ويا ليتها ما فعلت ، وبعد بحث مكثف وجدوا جثتها مرمية وآثار التعذيب شاهدة على وحشية القاتل ، بكينا وأبكينا معنا حتى الحجارة وتوالت الاختطافات والأمهات تحبسن انفاسهن على فلذات أكبادهن تنتظرن أمام أبواب المدارس لا تأمنّ من خطفٍ وقتلٍ قد يسلبهن أطفالهن، واليوم سمعنا بالعثور على طفلين مقتولين ولم نسمع حتى باختطافهما لأن الأمر أصبح من المسلمات في مجتمعنا اليوم، جريمة بشعة وأبشع من ذلك انه تم في غياب شبه كلي للسلطات ، ابراهيم وهارون اهتزت الجبال من صراخ أمهاتهما، صرخن ويصرخن وسيصرخن حتى تتفتت الصخور لصراخهن ونطقت تألما لحالتهن وما تكلمت سلطاتنا حتى لمواساتهن ، سلطات تتحجج بإصلاحات سياسية ، وتتمسك بخيط الدخان لتُطيل في عمر النظام، ولا يهمّها لا مجتمع أنهكته الآفات والمخدرات ، ولا شاب ذبحته البطالة وتأخر سن الزواج ، ولا مستشفيات تحفظ كرامة مرضانا، ولا سكنات تستر العائلات ، ولا طرقات تحفظ ماء الوجه ولا ولا .... 

فالإصلاح الذي يُهمل واقع المجتمع و مظاهر الاختطاف والقتل يجب ان يتوقف وتُلغى كل خطواته السياسية ، فالوطن الذي يجب أن نحافظ عليه ضاع منه المواطن ، وغاب القانون وفقدنا كل مقومات الأمن والأمان ، والسبب لم يعد في غياب السلطة وإنما في غياب النظام ، وأصبح الشعب يريد ويبحث عن النـظام، فيا ترى أين هو هذا النظام الذي صدّعوا رؤوسنا به حتى نُنادي بسقوطه أو خلوده ؟! وفي الأخير عظم الله أجر الوطن وذويه رغم انني بحاجة إلى من يعزيني والعزاء للجميع.

الثلاثاء، 12 مارس 2013

وعقدنا العزم ان تحيا الجزائر ....


يحاول البعض اليوم أن يشكك فى وطنية شباب الجنوب البطال ، فيقولون أنهم مدعومون بأيادي أجنبية تحاول تقسيم الشمال عن الجنوب ، بل يحاولون تسويق نظرية المؤامرة بشتّى الطرق والرّاعي الرسمى لهذه الأكذوبة هو الإعلام القذر والجرائد الصفراء ، فأصبحت المطالب المشروعة مخططات قذرة بتخطيط أجنبى، وبتمويل أجنبى، وانساق الناس خلفها وهم فى حالة سخط على شباب الجنوب دون أن يعوا خطورة ما يقدمون عليه، وهم بذلك يصنعون أعداء لأنفسهم، فيشاركوا فى هدم وتقسيم دولتهم دون وعي بمنتهى السطحية واللامنطقية المتناهية.
يحتار المرء حين يرى نفسه مضطرا للرد على أكذوبة بهذا الحجم، وحين يرى نفسه مضطرا للانجرار إلى نقاش بهذه التفاهة.
كلنا نعرف تاريخ الحقبة الاستعمارية في الجزائر و بالضبط مرحلة المفاوضات بين المستعمر والحكومة المؤقته، واسمحوا لي أن أذكركم بنقطة من نقاط تلك المفاوضات وهي فصل الصحراء عن الشمال والحمد لله لم يستطيعوا تحقيق مخططهم القذر بفضل الله أوّلا ثم بوجود رجال عظماء  من الصحراء وقفوا بالمرصاد ضد الانفصال لأنهم يؤمنون بوطن واحد لا شريك له و هو الجزائر.
 
إصرار فرنسا على فصل الجنوب والاستحواذ عليه ليس حُبَّا في الصحراء ولا في عبادها وجبالها ورمالها وإنما كانت ترغب فقط في ثرواتها من نفط وغاز . أي الإستيلاء على المداخيل الوحيدة للدولة الجزائرية اليوم ، بمعنى أدق قلب الجزائر النابض ، 

وهنا أوجه سؤال للأطباء ، هل يمكن للجسم ان يعيش بدون قلب بل وهل حتى يمكنه العيش بقلب مريض ؟ فهكذا هي الجزائر قلبها الصحراء وجسمها ترابط وتكامل الولايات 48 ، لكن الذي يُندى له الجبين هو سوء تقسيم الثروات على كامل تراب الوطن منذ الاستقلال،  والأدهى من ذلك ظاهرة الشَّكْب ( النهب الملياري ) التي انتشرت وجعلت الجزائر من الدول الأولى من حيث الفساد ، كل هذا على حساب العيش الكريم لأبنائها في مختلف الولايات وفي الحقيقة أي إنسان عاقل منصف يرى كل هذه الثروات المستخرجة من الصحراء في حين يظهر له الفرق جليّا في التنمية بين الشمال والجنوب ، أليس هذا هو عين الظلم والقهر وسوء التسيير. 

 والأكيد فإنه لا يحق لأهل الجنوب أن يحتكروا هده الثروات لأنفسهم و لكن أيضا أرى أنه لايحق أن يستغل كل هذه الثروات عصابات تَشْكُب صباحا مساءا على حساب التنمية في الجنوب ، إنما الحل في تقسيم هده الثروات بالعدل على كل ربوع الوطن فإبن الصحراء ليس أقل كرامة من إبن الشمال ، كما يجب معاملة المدن الصحراوية كجزء من الوطن وليس بقية الوطن . 

و في الأخير ندين و نشجب ما يُسوّق له الاعلام القذر لاتهام الشباب البطال في الجنوب بالدعوة الى الانفصال ونحن نؤمن كلنا بالجزائر الأم جزائر الوحدة جزائر العزة وفي المقابل ندين افتقادنا لجزائر الكرامة ونشد على أيدي الشباب البطال في المطالبة بحقهم المشروع دستوريا وإقامة الحد الأدنى من العدالة في التنمية كتوفير البنى التحتية والعمل والعيش الكريم ، ولا نرضى بسياسة الإقصاء حيث شعار "أخذو ما في الحسيان وتركو لمسعود الكثبان ( الرمل ) ".