يحاول البعض اليوم أن يشكك فى وطنية شباب الجنوب البطال ، فيقولون أنهم مدعومون بأيادي أجنبية تحاول تقسيم الشمال عن الجنوب ، بل يحاولون تسويق نظرية المؤامرة بشتّى الطرق والرّاعي الرسمى لهذه الأكذوبة هو الإعلام القذر والجرائد الصفراء ، فأصبحت المطالب المشروعة مخططات قذرة بتخطيط أجنبى، وبتمويل أجنبى، وانساق الناس خلفها وهم فى حالة سخط على شباب الجنوب دون أن يعوا خطورة ما يقدمون عليه، وهم بذلك يصنعون أعداء لأنفسهم، فيشاركوا فى هدم وتقسيم دولتهم دون وعي بمنتهى السطحية واللامنطقية المتناهية.
يحتار المرء حين يرى نفسه مضطرا للرد على أكذوبة بهذا الحجم، وحين يرى نفسه مضطرا للانجرار إلى نقاش بهذه التفاهة.
كلنا نعرف تاريخ الحقبة الاستعمارية في الجزائر و بالضبط مرحلة المفاوضات بين المستعمر والحكومة المؤقته، واسمحوا لي أن أذكركم بنقطة من نقاط تلك المفاوضات وهي فصل الصحراء عن الشمال والحمد لله لم يستطيعوا تحقيق مخططهم القذر بفضل الله أوّلا ثم بوجود رجال عظماء من الصحراء وقفوا بالمرصاد ضد الانفصال لأنهم يؤمنون بوطن واحد لا شريك له و هو الجزائر.
إصرار فرنسا على فصل الجنوب والاستحواذ عليه ليس حُبَّا في الصحراء ولا في عبادها وجبالها ورمالها وإنما كانت ترغب فقط في ثرواتها من نفط وغاز . أي الإستيلاء على المداخيل الوحيدة للدولة الجزائرية اليوم ، بمعنى أدق قلب الجزائر النابض ،
وهنا أوجه سؤال للأطباء ، هل يمكن للجسم ان يعيش بدون قلب بل وهل حتى يمكنه العيش بقلب مريض ؟ فهكذا هي الجزائر قلبها الصحراء وجسمها ترابط وتكامل الولايات 48 ، لكن الذي يُندى له الجبين هو سوء تقسيم الثروات على كامل تراب الوطن منذ الاستقلال، والأدهى من ذلك ظاهرة الشَّكْب ( النهب الملياري ) التي انتشرت وجعلت الجزائر من الدول الأولى من حيث الفساد ، كل هذا على حساب العيش الكريم لأبنائها في مختلف الولايات وفي الحقيقة أي إنسان عاقل منصف يرى كل هذه الثروات المستخرجة من الصحراء في حين يظهر له الفرق جليّا في التنمية بين الشمال والجنوب ، أليس هذا هو عين الظلم والقهر وسوء التسيير.
والأكيد فإنه لا يحق لأهل الجنوب أن يحتكروا هده الثروات لأنفسهم و لكن أيضا أرى أنه لايحق أن يستغل كل هذه الثروات عصابات تَشْكُب صباحا مساءا على حساب التنمية في الجنوب ، إنما الحل في تقسيم هده الثروات بالعدل على كل ربوع الوطن فإبن الصحراء ليس أقل كرامة من إبن الشمال ، كما يجب معاملة المدن الصحراوية كجزء من الوطن وليس بقية الوطن .
و في الأخير ندين و نشجب ما يُسوّق له الاعلام القذر لاتهام الشباب البطال في الجنوب بالدعوة الى الانفصال ونحن نؤمن كلنا بالجزائر الأم جزائر الوحدة جزائر العزة وفي المقابل ندين افتقادنا لجزائر الكرامة ونشد على أيدي الشباب البطال في المطالبة بحقهم المشروع دستوريا وإقامة الحد الأدنى من العدالة في التنمية كتوفير البنى التحتية والعمل والعيش الكريم ، ولا نرضى بسياسة الإقصاء حيث شعار "أخذو ما في الحسيان وتركو لمسعود الكثبان ( الرمل ) ".