الثلاثاء، 7 أكتوبر 2025

تنفيذاً لتعليمات الوالي…

 أين موقع الإدارة المحلية بين “تعليمات الوالي” وواجبات البلدية؟


في كل مرة نقرأ فيها خبراً عن حملة نظافة أو نشاط بلدي، نجد العبارة ذاتها تتكرر: تنفيذاً لتعليماتوالي الولاية

عبارة قد تبدو بسيطة، لكنها تحمل في طيّاتها إشكالاً في منطق التسيير المحلي. فهل يحتاج تنظيف حي أو شارع إلى تعليمات من الوالي؟ وأين موقع البلدية التي تُعدّ المسؤول الأول عن محيطها ومرافقها؟


إن تدخّل الوالي في تفاصيل الحياة اليومية، من حملات النظافة إلى صيانة الأرصفة، يُظهر من جهة حرصاً محموداً على المتابعة، لكنه من جهة أخرى يعكس غياب المبادرة لدى الهيئات المنتخبة، وضعف اللامركزية الإدارية التي يفترض أن تكون قاعدة التسيير المحلي.


الأجدر أن يُوجّه اهتمام الوالي إلى المشاريع الكبرى: تهيئة المناطق الصناعية، متابعة الاستثمارات، وفك العزلة عن البلديات النائية. أمّا الأمور اليومية، فينبغي أن تبقى من صلاحيات البلديات، لتتحمّل مسؤولياتها كاملة أمام المواطنين.


إصلاح الإدارة المحلية يبدأ من منح البلديات الثقة، وليس من تجريدها من دورها حتى في أبسط المهام.

الثلاثاء، 5 أغسطس 2025

دبي… مدينةٌ تلمع ولا تنبض

عندما تصل إلى دبي لأول مرة، تتلقى عينيك صدمة بصرية لا يمكن إنكارها؛ أبراج ترتفع إلى السماء كأنها تتحدى الزمن، طرق نظيفة تصطف بدقة هندسية صارمة، أضواء لامعة تحوّل الليل إلى نهار مستمر، ومراكز تسوق تبدو كعواصم مستقلة للحياة الحديثة. كل شيء هناك يصرخ بالحداثة والتفوق التكنولوجي، وكل ركن يشعرك بأنك في قلب العالم المعاصر.


لكن هذا الانبهار الأولي يشبه ضوءاً قوياً يسطع فجأة في عينيك؛ يبهرك للحظة، ثم يتركك تبحث عن معنى أعمق فلا تجد. فبعد أيام قليلة، بدأت أشعر بالفراغ الذي يختبئ خلف هذه الواجهة المصقولة. كأنني أعيش في ديكور سينمائي متكامل، كل شيء فيه متقن ومبهر، لكنه بلا روح.


المدن الحقيقية ليست مجرد أبراج وبنى تحتية؛ المدن الحقيقية هي تلك التي تحتضن ذاكرة الإنسان، حيث يمتزج الحاضر بالماضي، وتترك الحجارة أثر الأجيال التي مرت بها. في دبي، حاولت أن أبحث عن ذاكرة، عن حكايات مدفونة في الأزقة، عن أصوات أجيال عاشت هنا قبل أن تنبثق هذه الأبراج الزجاجية من الرمل. لكنني لم أجد سوى فضاءات معقمة، تشبه معرضاً ضخماً للحياة الحديثة.


الغربة في دبي ليست غربة لغة أو ناس، بل غربة روح أمام مكان بلا جذور. كل ما تراه هنا يمكن شراؤه، وكل ما يدهشك بني بالمال في وقت قياسي. حتى ما يبدو تراثياً، كالسوق القديمة أو القلاع التاريخية، يبدو وكأنه مصمم بعناية ليخدم تجربة سياحية مثالية، أشبه بمتحف مفتوح بلا حكاية حقيقية متواصلة.


إنها مدينة تؤكد حقيقة صادمة: أن البذخ المادي لا يخلق روحاً، وأن الجمال الهندسي مهما بلغ دقته، إن لم يكن جزءاً من سياق إنساني ممتد، يظل شكلاً بلا مضمون. المدن التي تشعرك بالانتماء ليست بالضرورة الأغنى أو الأجمل من الخارج، لكنها تلك التي تتنفس الحياة في تفاصيلها اليومية؛ في أصوات الباعة، في رائحة الخبز، في أبواب البيوت القديمة التي شهدت أفراحاً وأحزاناً.


في دبي، كل شيء مُحكم، مُسيطر عليه، منظم إلى حد الكمال. لكن ربما في هذا الكمال يكمن الفراغ. فالحياة تحتاج إلى عفوية، إلى ذاكرة، إلى شيء غير قابل للبيع أو الشراء. هنا، تشعر أن الإنسان ضيف مؤقت في مشهد صُمم ليبهره لا ليحتضنه.


وبينما كنت أستعد لمغادرة المدينة بعد أسبوع، أدركت أن دبي ليست مدينة تعيشها، بل مدينة تزورها. مدينة قد تدهشك وتغريك للحظة، لكنها لا تستطيع أن تأوي روحك طويلاً. لأنها، في نهاية المطاف، مدينة بلا حكاية تخصك، وبلا جذور تروي عطشك للانتماء.


الأحد، 13 يوليو 2025

Israel, Occupation, and Resistance: A Legal and Moral Perspective

For over seven decades, the conflict in Palestine has remained one of the world’s most pressing and controversial issues. This conflict raises fundamental questions about justice, legitimacy, occupation, and resistance.

In this article, we address the following: Is Israel an occupying power? How should we describe those who resist the occupation? Does Israel wage war ethically according to international law? And where does Hamas fit into this context?





Israel and Occupation



There is no dispute in international law that Israel exercises military occupation over territories to which it has no legal sovereignty.


  • After the 1967 war, Israel seized the West Bank, including East Jerusalem, the Gaza Strip, and the Syrian Golan Heights.
  • The United Nations considers these territories “occupied,” and Israeli settlements there “illegal” under the Fourth Geneva Convention.
  • UN Security Council resolutions (such as 242, 338, 2334) have called for Israel to withdraw from these territories.



Even regarding East Jerusalem and the Golan, no major country has recognized Israel’s annexation, which is considered legally null and void.

Thus, describing Israel as an “occupying power” in these territories is not just a political opinion but a legal fact supported by the overwhelming majority of the international community.



Resistance: A Right or Terrorism?


Any people under occupation have the right to resist and reclaim their rights. This is a well-established legal and moral principle:


  • The UN Charter (Article 51) recognizes the right of self-defense.
  • General Assembly resolutions (such as 37/43 of 1982) affirm “the right of peoples under colonial and foreign domination or occupation to struggle by all available means, including armed struggle.”
  • History has seen many resistance movements once labeled as terrorists but later acknowledged as legitimate: such as Algeria’s FLN, Mandela’s ANC in South Africa, and the Viet Cong in Vietnam.


Therefore, someone resisting occupation cannot be described as a terrorist simply for resisting. Rather, he or she is a freedom fighter, resister, or mujahid, depending on the cultural and political context.

Hamas: Resistance or Terrorism?


In this context, Hamas can be understood.


  • Hamas was established in 1987 as part of the First Intifada, with the declared goal of resisting Israeli occupation.
  • Many Palestinians, Arabs, and Muslims see it as a resistance movement because it fights an occupying power.
  • On the other hand, Israel, the United States, and the European Union classify Hamas as a “terrorist organization” due to its attacks that have targeted Israeli civilians and its ideological positions.



Legally and morally:

✅ Hamas exercises the right of resistance as a legitimate principle.

🚩 However, like any party, some of its methods or actions — particularly those targeting civilians — can be criticized.

Yet… the occupation itself bears responsibility for fueling violence and perpetuating the cycle of hatred.


Does Israel Wage War Ethically?


Israel often claims to have “the most moral army in the world,” but in practice, it repeatedly violates this claim:


  • Reports by the UN, Human Rights Watch, and Amnesty International document its excessive use of force and frequent bombardment of densely populated civilian areas in Gaza.
  • The comprehensive blockade of Gaza amounts to collective punishment, which is prohibited under international law.
  • Policies of home demolitions, forced displacement, land confiscation, and attacks on civilians in the West Bank and Jerusalem are all serious violations.



Israel, as an occupying power, cannot be described as fair or just in its wars against the Palestinian people. It practices occupation, collective punishment, and systematic violations, which exacerbate the conflict and justify resistance.


The conflict in Palestine is not a symmetrical battle between two “equal” sides, but between a powerful military occupier backed by major powers and a defenseless people seeking liberation and the restoration of their rights.


Those who defend their land against occupation are not terrorists, no matter how much the occupier tries to brand them as such.

Israel, through its actions, bears the greatest responsibility for the ongoing injustice and cannot justify its violations under the pretext of self-defense.


Until a just peace is achieved, the legitimate rights of the Palestinian people must be recognized, the occupation must end, and legitimate resistance must no longer be treated as a crime.


إسرائيل والاحتلال والمقاومة: قراءة قانونية وأخلاقية

 

منذ أكثر من سبعة عقود، لا يزال الصراع في فلسطين يمثّل واحدة من أكثر قضايا العالم إلحاحًا وإثارة للجدل. يطرح هذا الصراع أسئلة أساسية عن العدالة والشرعية والاحتلال والمقاومة.

في هذا المقال نناقش: هل إسرائيل دولة احتلال؟ ماذا نسمّي من يقاوم الاحتلال؟ وهل إسرائيل تحارب بنزاهة وفق القانون الدولي؟ وأين تضع حركة حماس في هذا السياق؟



إسرائيل والاحتلال



لا خلاف في القانون الدولي أن إسرائيل تمارس احتلالًا عسكريًا على أراضٍ ليست لها بموجب الشرعية الدولية.


  • بعد حرب 1967، سيطرت إسرائيل على الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة والجولان السوري.
  • الأمم المتحدة تعتبر هذه الأراضي «محتلة»، والمستوطنات التي تقيمها إسرائيل فيها «غير شرعية» بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.
  • قرارات مجلس الأمن (مثل 242، 338، 2334) طالبت إسرائيل بالانسحاب من هذه الأراضي.



حتى في ما يخص القدس الشرقية والجولان، لم تعترف أي دولة كبيرة بقرار الضم الإسرائيلي، واعتُبر باطلًا قانونيًا.

من هنا، فإن وصف إسرائيل كـ «قوة احتلال» في هذه الأراضي ليس رأيًا سياسيًا فحسب، بل حقيقة قانونية تدعمها الغالبية الساحقة من المجتمع الدولي.





المقاومة: حق أم إرهاب؟



من حق أي شعب واقع تحت الاحتلال أن يقاوم لاسترداد حقوقه. هذا مبدأ قانوني وأخلاقي راسخ:


  • ميثاق الأمم المتحدة (المادة 51) يعترف بحق الدفاع عن النفس.
  • قرارات الجمعية العامة (مثل القرار 37/43 لسنة 1982) تعترف بـ «حق الشعوب الخاضعة للاستعمار أو الاحتلال الأجنبي في الكفاح بكل الوسائل الممكنة، بما فيها الكفاح المسلح».
  • التاريخ الإنساني شهد العديد من حركات المقاومة التي كانت تُوصم بالإرهاب حينًا ثم اعترف بها العالم لاحقًا: كجبهة التحرير الوطني الجزائرية، وحركة مانديلا في جنوب أفريقيا، والفيتكونغ في فيتنام.



إذًا، من يقاوم الاحتلال لا يمكن وصفه بالإرهاب لمجرّد أنه يقاوم، بل يُسمّى: مقاوم أو مناضل أو مجاهد، حسب ثقافته وهويته.





حماس: مقاومة أم إرهاب؟



في هذا السياق، يمكن فهم حركة حماس.


  • تأسست حماس عام 1987 كجزء من الانتفاضة الفلسطينية الأولى، هدفها المعلن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
  • كثير من الفلسطينيين والعرب والمسلمين يرونها حركة مقاومة، لأنها تدافع عن أرض محتلة.
  • في المقابل، تصنفها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية، بسبب هجماتها التي استهدفت مدنيين إسرائيليين، ولأنها تشكل تهديدًا لمصالحهم في المنطقة.



من الناحية القانونية والأخلاقية:

✅ حماس تمارس حق المقاومة باعتباره مشروعًا.

🚩 لكنها مثل أي طرف آخر، يمكن نقد بعض وسائلها أو تجاوزاتها، خصوصًا إن مست المدنيين الأبرياء عمدًا ( حسب القانون الدولي) .

ولكن الاحتلال نفسه مسؤول الأوّل عن توليد العنف وتغذية دوامة الكراهية.





هل إسرائيل تحارب بنزاهة؟



إسرائيل تدّعي دائمًا أنها «أكثر جيوش العالم أخلاقية»، لكنها على الأرض تخالف ذلك مرارًا وتكرارًا:


  • تقارير الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش والعفو الدولية توثق استخدامها المفرط للقوة، وقصفها المتكرر لأحياء مدنية في غزة.
  • الحصار الشامل على غزة يعدّ عقابًا جماعيًا محرمًا في القانون الدولي.
  • سياسات هدم المنازل والتهجير القسري ومصادرة الأراضي والاعتداء على المدنيين في الضفة والقدس كلها انتهاكات جسيمة.



إسرائيل، كقوة احتلال، لا يمكن أن توصف بأنها نزيهة أو عادلة في حربها ضد الشعب الفلسطيني. هي تمارس احتلالًا وعقوبات جماعية وانتهاكات واسعة، مما يفاقم الصراع ويبرر المقاومة.


الصراع في فلسطين ليس صراعًا متكافئًا بين طرفين «متساويين»، بل بين قوة عسكرية احتلالية مدعومة من قوى عظمى، وشعب أعزل يسعى إلى التحرر واستعادة حقوقه.

من يدافع عن أرضه ضد الاحتلال مقاوم لا إرهابي، مهما حاول الطرف الآخر وصمه.

إسرائيل، بممارساتها، تتحمل المسؤولية الأكبر عن استمرار هذا الظلم، ولا يمكن تبرير انتهاكاتها للقانون الدولي تحت ذريعة الدفاع عن النفس.


حتى يتحقق سلام عادل، يجب الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال، والكف عن معاملة المقاومة المشروعة وكأنها جريمة.