مذ ان انطلقت الحملة الانتخابية بل وقبلها بشهور وانا اسمع من هنا وهناك من يدعوا للمقاطعة ، والغريب هناك مراهقين لا يملكون السن القانوني للانتخاب ونجدهم يتغنون بالمقاطعة ولا يعرفون حتى معنى الكلمة تقنيا ، وفي نظرهم المقاطعة ترمز الى رفض الظلم والاستبداد وكل انواع الفساد ، الاداري ، الاقتصادي والسياسي ، اي بمعنى أدق المقاطعة هي المعارضة ، فان كانت المقاطعة معارضة لكنت أول المقاطعين ، لأن المقاطعة تصب في رصيد جهات تحاول جاهدة ابقاء الوضع الراهن على ما هو عليه ، وهي لا تخدم الشعب ولا مصالحه ، وبمعنى آخر العزوف عن الانتخاب يخدم الاشخاص الذين اعتادوا الاسترزاق تحت سقف الفوضى الادارية ، ومقاطعة الانتخابات لا يحل مشاكل المواطنين ولا يصنع المستقبل بقدر ما يزيد متاعبهم ويعزز تملصا من المسؤوليات لأن المقاطعة لا تمثل بأي حال من الأحوال شكلا من أشكال المعارضة.
ولا اقول الا ما قال صديقي الدكتور سفيان صخري ؛
( نعم سأقاطع كل الممارسات السياسية السلبية و اللاأخلاقية لكن بالانتخاب ، وساجعلها قطيعة مع الخطابات و التصريحات الكاذبة، قطيعة مع من يحاول تعميم الرداءة السياسية، الثقافية والأخلاقية، قطيعة مع من يريد حصر الخيارات الجزائرية بين الجملوكية و العنف الديني، قطيعة مع من يريد أن يجعل من الشعب الجزائري شعب عديم المبادئ وعديم الرجولة، قطيعة مع من يريد أن يجعل من تمجيد الزعيم ثقافة سائدة في أوساط الجزائريين، قطيعة مع من يريد أن يتلاعب بمبادئ الهوية الوطنية ويجعلها سجلا تجاريا، قطيعة مع من يريد أن يتلاعب بمبادئ أول نوفمبر ويجعلها غطاءا سياسيا... قطيعة لإنقاذ التواصل التاريخي مع مبادئ أول نوفمبر الخالصة ...قطيعة مع من لا يحترم الشعب الجزائري... قطيعة مع من لا يعي ولم يفهم معناة الجزائريين... قطيعة من أجل إرساء مبادئ ديمقراطية حقيقية... قطيعة مع كل من أسهم في دفع الجزائريين إلي الهروب من الوطن ... قطيعة مع اقتصاد الريع .... قطيعة مع ثقافة التعامل مع الأشخاص بدل التعامل مع المؤسسات... قطيعة مع الحقرة، الرشوة، والفساد الإداري والأخلاقي ) ، وستكون مقاطعتي الحقيقية هي أن أضع يوم الانتخاب ورقة في الصندوق ولو بيضاء من أجل تفويت الفرصة على من ينتخبون في مكان الناخبين، فحقيقة انا لا اضمن انتخابات نزيهة مائة بالمئة لكن الانتخاب الكثيف يمثل انطلاقة نحو التغيير، وفرصة حقيقية لاستعادة الشعب عذرية الثقة التي فقدها في مسؤوليه،
فحالي حال كل مواطن نزيه يناضل بنية تكريس قيم العدل والمساواة وإقامة دولة يجد فيها الضعفاء نفس حقوق الأقوياء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق