يوم الثامن من شهر ماي هو ذكرى ليوم اعتبره أسوأ ايام البشرية ، وهو اكبر تفسير لكلمة إبادة جماعية ، نقطة سوداء حالكة تضاف الى سواد فرنسا الاستعمارية منذ 1930 , المعروفة بتاريخها العنصري الإجرامي ، إبادة ضحيتها شعب اعزل تظاهر سلميا من اجل طلب الحرية ، فكان رد الاستدمار هو ارتكاب مجازر بأسلوب قمعي وتقتيل جماعي بواسطة جيش جرار ، أبادوا قرى عن بكرة أبيها ، وتواصل هذا القمع لمدة عام من الزمن راح ضحيته اكثر من 45000 , بل وصلت الإحصاءات الاجنبية آنذاك الى تقديرات أفضع بلغت حد 70000 شهيد جلهم من المدنيين العزل ، هذا كله على يد الفرنسيين الذين يتباهون ليومنا هذا بالعدالة الأخوة الحرية والإنسانية .
فاحياؤنا اليوم لهذه الذكرى حماية لذاكرة شعب ووطن وتاريخا جهاديا للامة ، وتخليدا لمن ماتوا شهداء أبرار في عليين احياء عند ربهم يرزقون ، فطوب لهم بل واحسدهم لانهم عاشوا زمن الشهادة في سبيل الله ، ولكن ما يحز في نفسي ويقطع فؤادي يوم بعد يوم هو إصرار فرنسا التي تدعو ليومنا هذا الى تمجيد ماضيها الاستدماري ومجازرها في حق الجزائر بل وتسن القوانين بذلك ،
وما يجعلني ابكي الدم هو انه بعد خمسين سنة من الاستقلال مازالت فرنسا موجودة ، بوجود إدارة تُكلم شعبها بلغة فرنسا الاستدمارية ، وتروج حقيقة للفرنكونية الجديدة ، ووزارة تربية تمجد الفرنسية وتجعلها لصيقة بالوطنية وانغلاقها على اللغات الحية التي هي اهم بكثير من الفرنسية ، والأدهى من كل ذلك هو تصويت نواب البرلمان ضد تجريم الاستعمار ، فنِعْمَ البرلمان الذي لا يُجرم الاستعمار! و نِعم المسؤول الذي يخاطب شعبه بلغة بيجار.
فان هم نسوا او يتناسو فانا لن أنسى جرائم فرنسا حتى وان اعترفت وعوضت الجزائر بمال لا يفنى ، فهي لن تعيد للام المغدورة بزوجها او بابنها او حفيدها ولن تعيد دموع يتامى وثكالى ومقهورين ومسجونين ، وهل تعيد فرنسا الطمأنينة لشعب عاش مدة 130 سنة من الأجرام والرعب . بل هل كل أموال خزائن فرنسا تعوّض دمعة طفل جزائري بريء سقطت على خده لو سقطت على مساحة فرنسا لأحرقتها!؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق