منذ أكثر من سبعة عقود، لا يزال الصراع في فلسطين يمثّل واحدة من أكثر قضايا العالم إلحاحًا وإثارة للجدل. يطرح هذا الصراع أسئلة أساسية عن العدالة والشرعية والاحتلال والمقاومة.
في هذا المقال نناقش: هل إسرائيل دولة احتلال؟ ماذا نسمّي من يقاوم الاحتلال؟ وهل إسرائيل تحارب بنزاهة وفق القانون الدولي؟ وأين تضع حركة حماس في هذا السياق؟
إسرائيل والاحتلال
لا خلاف في القانون الدولي أن إسرائيل تمارس احتلالًا عسكريًا على أراضٍ ليست لها بموجب الشرعية الدولية.
- بعد حرب 1967، سيطرت إسرائيل على الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة والجولان السوري.
- الأمم المتحدة تعتبر هذه الأراضي «محتلة»، والمستوطنات التي تقيمها إسرائيل فيها «غير شرعية» بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.
- قرارات مجلس الأمن (مثل 242، 338، 2334) طالبت إسرائيل بالانسحاب من هذه الأراضي.
حتى في ما يخص القدس الشرقية والجولان، لم تعترف أي دولة كبيرة بقرار الضم الإسرائيلي، واعتُبر باطلًا قانونيًا.
من هنا، فإن وصف إسرائيل كـ «قوة احتلال» في هذه الأراضي ليس رأيًا سياسيًا فحسب، بل حقيقة قانونية تدعمها الغالبية الساحقة من المجتمع الدولي.
المقاومة: حق أم إرهاب؟
من حق أي شعب واقع تحت الاحتلال أن يقاوم لاسترداد حقوقه. هذا مبدأ قانوني وأخلاقي راسخ:
- ميثاق الأمم المتحدة (المادة 51) يعترف بحق الدفاع عن النفس.
- قرارات الجمعية العامة (مثل القرار 37/43 لسنة 1982) تعترف بـ «حق الشعوب الخاضعة للاستعمار أو الاحتلال الأجنبي في الكفاح بكل الوسائل الممكنة، بما فيها الكفاح المسلح».
- التاريخ الإنساني شهد العديد من حركات المقاومة التي كانت تُوصم بالإرهاب حينًا ثم اعترف بها العالم لاحقًا: كجبهة التحرير الوطني الجزائرية، وحركة مانديلا في جنوب أفريقيا، والفيتكونغ في فيتنام.
إذًا، من يقاوم الاحتلال لا يمكن وصفه بالإرهاب لمجرّد أنه يقاوم، بل يُسمّى: مقاوم أو مناضل أو مجاهد، حسب ثقافته وهويته.
حماس: مقاومة أم إرهاب؟
في هذا السياق، يمكن فهم حركة حماس.
- تأسست حماس عام 1987 كجزء من الانتفاضة الفلسطينية الأولى، هدفها المعلن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
- كثير من الفلسطينيين والعرب والمسلمين يرونها حركة مقاومة، لأنها تدافع عن أرض محتلة.
- في المقابل، تصنفها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية، بسبب هجماتها التي استهدفت مدنيين إسرائيليين، ولأنها تشكل تهديدًا لمصالحهم في المنطقة.
من الناحية القانونية والأخلاقية:
✅ حماس تمارس حق المقاومة باعتباره مشروعًا.
🚩 لكنها مثل أي طرف آخر، يمكن نقد بعض وسائلها أو تجاوزاتها، خصوصًا إن مست المدنيين الأبرياء عمدًا ( حسب القانون الدولي) .
ولكن الاحتلال نفسه مسؤول الأوّل عن توليد العنف وتغذية دوامة الكراهية.
هل إسرائيل تحارب بنزاهة؟
إسرائيل تدّعي دائمًا أنها «أكثر جيوش العالم أخلاقية»، لكنها على الأرض تخالف ذلك مرارًا وتكرارًا:
- تقارير الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش والعفو الدولية توثق استخدامها المفرط للقوة، وقصفها المتكرر لأحياء مدنية في غزة.
- الحصار الشامل على غزة يعدّ عقابًا جماعيًا محرمًا في القانون الدولي.
- سياسات هدم المنازل والتهجير القسري ومصادرة الأراضي والاعتداء على المدنيين في الضفة والقدس كلها انتهاكات جسيمة.
إسرائيل، كقوة احتلال، لا يمكن أن توصف بأنها نزيهة أو عادلة في حربها ضد الشعب الفلسطيني. هي تمارس احتلالًا وعقوبات جماعية وانتهاكات واسعة، مما يفاقم الصراع ويبرر المقاومة.
الصراع في فلسطين ليس صراعًا متكافئًا بين طرفين «متساويين»، بل بين قوة عسكرية احتلالية مدعومة من قوى عظمى، وشعب أعزل يسعى إلى التحرر واستعادة حقوقه.
من يدافع عن أرضه ضد الاحتلال مقاوم لا إرهابي، مهما حاول الطرف الآخر وصمه.
إسرائيل، بممارساتها، تتحمل المسؤولية الأكبر عن استمرار هذا الظلم، ولا يمكن تبرير انتهاكاتها للقانون الدولي تحت ذريعة الدفاع عن النفس.
حتى يتحقق سلام عادل، يجب الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال، والكف عن معاملة المقاومة المشروعة وكأنها جريمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق